النويري
180
نهاية الأرب في فنون الأدب
تبصره فوق القميص قد علا حتّى ترى مبيضّه مصندلا . إن كان رثّا ، زاد في تمزيقه ؛ أو مستجدّا ، جدّ جبل زيقه . ثم يعيد الماء نارا حاميه يزيد في كرب القلوب الصّاديه . شاربه يكرع في حميم كأنّه من ساكنى الجحيم . ينسيه ما يلقى من التهابه أن يحمد اللَّه على شرابه . حتّى إذا أعيا ، انقضى نهاره وأرخيت من ليله أستاره ، تحرّكت في جنحه دواهي سارية ، وأنت عنها لاهى . من عقرب يسعى كسعى اللَّصّ سلاحها في إثره كالشّصّ . وحيّة تنفث سمّا قاتلا تزوّد الملسوع حتفا عاجلا . تبصر ما بجلدها من الرّقش كوجنة مصفرة فيها نمش . لو نهشت بالنّاب منها الخضرا ، لنثرت منه الحياة نثرا . فلا تقل إن جاء يوما أهلا فلعنة اللَّه عليه فصلا . ذكر ما قيل في فصل الخريف حتّى إذا زال ، أتى الخريف : فصل بكلّ سوأة معروف . أهونه يسرع في حلّ الجسد وهو كطبع الموت يبس وبرد . يجنى على الأجسام من آفاته ، وأرضه قرعاء من نباته . لا يمكن النّاس اتّقاء شرّه ولا خلاف برده وحرّه . تبصره مثل الصّبىّ الأرعن من كثرة العشّاق والتلوّن . فأنت منه خائف على حذر لأنه يمزج بالصّفو الكدر .